البكري الدمياطي

257

إعانة الطالبين

كالنوم لغير المتمكن ، فإنه ينقض ، وإن تيقن عدم خروج شئ من الدبر ، لأنه مظنة لوصول شئ إلى الجوف ، كما أن النوم مظنة لخروج شئ منه . ( قوله : أما إذا غلبه ) أي خرج بغير اختياره وقصده ، وهذا مفهوم قوله استقاءة ، إذ المراد منها طلب الخروج المستلزم لخروجه باختياره وقصده . ( قوله : ولم يعد منه ) أي من القئ ، والجملة حالية . وقوله : أو من ريقه : أي أو لم يعد من ريقه . ( وقوله : المتنجس به ) أي بالقئ . ( وقوله : شئ ) فاعل الفعل قبله . ( وقوله : إلى جوفه ) متعلق بالفعل . ( وقوله : بعد وصوله إلخ ) متعلق بالفعل أيضا . أي لم يعد إليه بعد وصوله لحد الظاهر ، بأن لم يعد إليه أصلا ، أو عاد قبل وصوله لحد الظاهر ، فإن عاد إليه بعد ذلك أبطل الصوم . وسيأتي بيان حد الظاهر . ( قوله : أو عاد ) أي بعد وصوله لذلك ، لكن بغير اختياره وقصده . ( قوله : فلا يفطر به ) جواب أما . وضمير به يعود إلى القئ . ( قوله : للخبر الصحيح ) هو : من ذرعه القئ فليس عليه قضاء ، ومن استقاء فليقض . وذرعه - بالمعجمة - بمعنى غلبه ، وهو دليل لكون الاستقاءة تفطر ، ولكون مفهومها - وهو قوله أما إذا غلبه إلخ - لا يفطر ، فهو مرتبط بالمتن : منطوقا ، ومفهوما ، وإن كان صنيعه يفيد رجوعه للثاني فقط . ( وقوله : بذلك ) أي بما ذكر من فطره بالإستقاءة ، وعدم فطره بغلبة خروج القئ . ( قوله : لا بقلع نخامة ) معطوف على استقاءة ، أي لا يفطر بقلع نخامة - أي إخراجها . قال البجيرمي ، هو مستثنى من الاستقاءة - كما قاله ح ل . والقلع : إخراجها من محلها الأصلي ، والمج إخراجها من الفم . والنخامة - بالميم - وتقال بالعين - وهي الفضلة الغليظة تنزل من الدماغ ، أو تصعد من الباطن ، فلا تضر ، ولو نجسة . اه‍ . ( قوله : من الباطن ) هو مخرج الهمزة والهاء . والظاهر : مخرج الحاء المهملة ، أو الخاء المعجمة - كما سيأتي . ( قوله : أو الدماغ ) عطف على الباطن ، - من عطف الخاص على العام - أي ولا بقلعها من الدماغ . ( قوله : إلى الظاهر ) متعلق بقلع . وفي ع ش ما نصه : وهل يلزمه تطهير ما وصلت إليه من حد الظاهر - حيث حكمنا بنجاستها - أو يعفى عنه ؟ فيه نظر . ولا يبعد العفو . اه‍ . سم . وعليه : لو كان في الصلاة وحصل له ذلك لم تبطل به صلاته ولا صومه إذا ابتلع ريقه ، ولو قيل بعدم العفو في هذه الحالة لم يكن بعيدا ، لأن هذه حصولها نادر ، وهي شبيهة بالقئ ، وهو لا يعفى عن شئ منه . اللهم إلا أن يقال إن كلامه مفروض فيما لو ابتلي بذلك ، كدمي اللثة إذا ابتلي به . اه‍ . ( قوله : فلا يفطر به ) أي بقلعها المذكور ، وهذا على الأصح ، ومقابله يفطر به ، كالإستقاءة . ( قوله : إن لفظها ) أي رماها . فاللفظ مراد به معناه اللغوي ، وهو الطرح والرمي . ( قوله : لتكرر الحاجة إليه ) أي إلى قلع النخامة ، وهو علة لعدم فطره بذلك ، ومع ذلك يندب له القضاء - مراعاة للخلاف - كما في التحفة . ( قوله : أما لو ابتلعها إلخ ) مفهوم قوله إن لفظها . ( وقوله : مع القدرة على لفظها ) فإن لم يقدر عليه - بأن نزلت من الدماغ إلى الباطن - فلا يفطر به كما ستعرفه . ( قوله : بعد وصولها ) أي استقرارها في الظاهر ، فإن لم يستقر فيه - بل وصلت إلى الباطن من غير استقرار فيه - فلا يفطر . ( وقوله : لحد الظاهر ) أي حد هو الظاهر ، فالإضافة بيانية . وعبارة التحفة . ( تنبيه ) ذكر حد غير محتاج إليه في عبارته ، وإن أتى به شيخنا في مختصره ، بل هو موهم ، إلا أن تجعل الإضافة بيانية ، وإنما يحتاج إليه من يريد تحديده . وذكر الخلاف في الحد أهو المعجمة - وعليه الرافعي وغيره - أو المهملة - وهو المعتمد كما تقرر ؟ فيدخل كل ما قبله ، ومنه المعجمة اه‍ . ( وقوله : بل هو موهم ) أي أنها إن لم تصل إلى هذا الحد الذي هو مخرج الحاء المهملة ، بل وصلت قبله من جهة الأسنان ، لم يفطر . وليس كذلك ، لان المدار على ابتلاعها بعد حصولها في ظاهر الفم مطلقا . لا فرق بين أوله وآخره ووسطه . ( قوله : وهو ) أي حد الظاهر . ( قوله : مخرج الحاء المهملة ) أي على المعتمد . وعليه ، فما بعد ذلك هو الباطن ، وهو مخرج الهمزة والهاء ، وما فوق ذلك كله ظاهر ، ومنه مخرج الخاء المعجمة .